هَــمُ العَالَمِيــنْ *** للأميري ***

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هَــمُ العَالَمِيــنْ *** للأميري ***

مُساهمة  ibntaiba في الثلاثاء يوليو 28, 2009 2:05 pm


هـــــــــــــــــــــم العالميـــــــــــــــــــــــــن


لا لَمْ أَنَمْ ، بلْ قد أَرِقْتُ و للصُّداعِ رحىً تَدورْ

و الغُـرْبةُ اللَّيْلاءُ في عُمري أُوامٌ لا يَحـورْ

وحـدي أعدُّ دقـائقي وأضيعُ في تِيه ِ الدُّهورْ

حَيْرانُ أفتقدُ المعالِمَ ، لا حِجابَ ولا سُـفورْ

أَسْهو وأَصْحو والدُّجى ساجٍ وفي نفسي فُتُورْ

فأغيبُ عن دُنيا شعوري في ضَبابِ اللاشعورْ

مِنْ كـلِّ فـجِّ ينسلونَ كأنهُ يومُ النُّشـورْ

كُـلُّ يُسـارِعُ في مُناهُ ، وإنَّها لَمُنى غَـرورْ

أعباءَ كُلِّ الخلْقِ ! وَيْلي كِدْتُ إعياءً أَمُـورْ

فالأَرْضُ تحملَني على مَضَضٍ وتوشكُ أن تَفورْ

وشَرَعْتُ أَصْحو مُثْقَلَ الأنفاسِ مَبْهورَ الشُّعورْ

أغْمَضْتُ عيني مرَّةً أُخرى ، ومَزَّقْتُ السُّتورْ

فرأيْتُ أَهْـوالاً ؛ وكانَ الْحَقُّ مِنْ غَيْظٍ يَفُورْ:

والكَوْنُ بالغُربانِ عجَّ ، فلا صُقورَ ولا نُسورْ

ونظَـرْتُ والأحْلاكُ تدفَعُ نظرَتي خلْفَ الْحُسورْ

ورأيْتُ صَرْحَ الْمَجْدِ ينتظرُ الْجَسورَ ولا جَسورْ

وكَـأَنَّ إِنْقَـاذَ الوُجُـودِ عَلَيَّ مِحْوَرُه يَـدورْ

وحدي ، تسلَّقْتُ الرياحَ الهَوْجَ ، سُوراً إِثْرَ سُورْ

وَتَلامَعَتْ في مُنْتَهاهُ طُيوفُ جَنَّـاتٍ وَحُـورْ

فَقَذَفْتُ نفسي ! غَيْرَ أَنِّي شِمْتُ أجْنحةَ الطُّيورْ

فتحتُ عيني ، والخلافةُ في رُؤى أَمَلي الغَـيورْ

والعَهْدُ في عُنُقي ، وأمرُ اللهِ ، في عَزْمي يَثـورْ

أغْمَضْتُ عيني مرَّةً أُخرى ، ومَزَّقْتُ السُّتورْ

وَمَضَيْتُ أرنُو في كتابِ الغَيْبِ ما بينَ السُّطورْ

فرأيْتُ أَهْـوالاً ؛ وكانَ الْحَقُّ مِنْ غَيْظٍ يَفُورْ:

بحرٌ منَ الظُّلُماتِ ، والظُّلْمِ المؤَجَّجِ ، والشُّرورْ

والكَوْنُ بالغُربانِ عجَّ ، فلا صُقورَ ولا نُسورْ

وَأَلَمَّ بي ، أو كـادَ ، يأْسٌ : فالدُّنى خَتْلٌ وَزُورْ

ونظَـرْتُ والأحْلاكُ تدفَعُ نظرَتي خلْفَ الْحُسورْ

فَلَمَحْتُ في بَوْنِ الدُّجى الْمَسحوبِ مُنْبلجَ البُكورْ

ورأيْتُ صَرْحَ الْمَجْدِ ينتظرُ الْجَسورَ ولا جَسورْ

وَوَجَـدْتُ هَمَّ العالَمـينَ بقلبِ إيماني يَسُـورْ

وكَـأَنَّ إِنْقَـاذَ الوُجُـودِ عَلَيَّ مِحْوَرُه يَـدورْ

ورأيْتُني ، وأنا.. أنا المِسْـكينُ ، كالأسدِ الهَصورْ

وحدي ، تسلَّقْتُ الرياحَ الهَوْجَ ، سُوراً إِثْرَ سُورْ

وَمِنَ الذُّرى أبْصَرْتُ دَرْبَ الخُلْدِ رَشَّتْهُ العُطورْ

وَتَلامَعَتْ في مُنْتَهاهُ طُيوفُ جَنَّـاتٍ وَحُـورْ

وسَمِعْتُ ثَمَّ هَواتِفَ الأقدارِ: حَيَّ عَلَى العُبورْ

فَقَذَفْتُ نفسي ! غَيْرَ أَنِّي شِمْتُ أجْنحةَ الطُّيورْ

بُسِطَتْ لِتحملني ، وحطَّتْ بي على جَدَدِ المُرورْ

فتحتُ عيني ، والخلافةُ في رُؤى أَمَلي الغَـيورْ

والرُّوحُ يَقظى ، والأمـانةُ في دَمي نـارٌ وَنُورْ

والعَهْدُ في عُنُقي ، وأمرُ اللهِ ، في عَزْمي يَثـورْ

الشاعر عمر بهاء الدين الأميري
(1918 _ 1993)
شاعر المحاريب، شاعر الإنسانيّة المؤمنة، عميد الشعر الإسلامي المعاصر، شاعر مؤمن ملتزم، غزير الإنتاج، ومفكر إسلامي فذ، مهتم بالحضارة الإسلاميّة.

ibntaiba

عدد المساهمات : 151
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هَــمُ العَالَمِيــنْ *** للأميري ***

مُساهمة  @ISS@ في الجمعة أكتوبر 09, 2009 8:57 pm

قصيدة رائعة بارك الله فيك ibentaiba

@ISS@

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 22/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى