ثقافة المستهلك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثقافة المستهلك

مُساهمة  ibntaiba في الخميس يناير 29, 2009 5:36 pm



ثقافة المستهلك تعني بمنتهى البساطة عدم الإصرار على سلعة أو منتج بعينه، بل الاختيار بين البدائل المتعددة المتاحة، وكذلك ترشيد الاستهلاك في حدود الحاجة، وهي مطلب ضروري جدا في ظل التضخم، وهذه الثقافة وإن جاءت متأخرة، فذلك أفضل من أن لا تأتي أبدا.

أنواع الأرز الجيدة في السوق تتجاوز 20صنفا، وحليب البودرة لا تقل الأنواع المتوافرة في السوق عن سبعة، وزيوت الأكل كذلك، والمنظفات بجميع أنواعها، ومناديل الورق، والقائمة تطول.

وأما الشيء المؤكد، فإن أغلب هذه السلع والمنتجات الجديدة لا تقل جودة عن تلك المشهورة، بل ربما تضاهيها، ومن هذا المنطلق على المستهلك أن يجرب كل جديد، ويستغل فرصة أي تخفيض على أي من هذه المنتجات بعد التجربة وشراء كميات تكفي لفترات طويلة، خاصة تلك التي ليس لها مدة صلاحية معينة، مثل: الأرز، السكر، الشاي، المنظفات، مناديل الورق، وخلافها.


بين البائع والمشتري يفتح الله
في عالم العرض والطلب هناك عبارة شهيرة ، (بين البائع والمشتري يفتح الله) ، تختصر هذه العبارة اللطيفة حكاية الأخذ والعطاء الطويلة بين البائع والمشتري ، فلا يوجد ما يُلزم أي طرف بإجبار الآخر على فعل ما لا يريده ، البائع ليس مضطراً لأن يخفض أسعار بضاعته ، والمشتري ليس مضطراً لأن يشتري ما لا يناسبه ، إذن هناك نوع من العدالة بين الطرفين ، على ضوءها ، تساءلت وأنا أفكر في هذا الغلاء الذي اكستح جيوبنا بلا رحمة أو رأفة ، هل نحن كمستهلكين مسؤولين أيضاً عن إضرام نيران الأسعار الملتهبة ؟! ، وهل نحن ضحايا جشع التجار أم ضحايا لجهلنا ؟! ، ولو كنا ضحايا ماذا يجب علينا فعله كي نتخلص من هذا الإستغلال ؟ . بما أن ثقافة الإستهلاك لدينا متدنية جداً ، أعتقد أن للمستهلك دور في المساعدة بإرتفاع الأسعار، لأنه يسمح بجهله للجشعين باستغلاله ، وابتزاز جيبه بطريقة مبطنة ملفوفة بالإغراءات الشرائية ، التي لا يتوانا التجار عن ابتكار الجديد منها من فترة لأخرى ، لأنهم يدركون أن هناك من تنطلي عليه الخدع التجارية ببساطة ، وبالأخص الذين يفقدون التوزان فيخلطون بين ما يحتاجون وما يرغبون ، لا يوجد لديهم تمييز ، ولا ثقافة استهلاك ، يأخذون كل شيء وأي شيء بدون حتى المفاصلة في السعر ، أو قراءة المحتويات ، أو معرفة المصدر ، يتركون التفاصيل ليهتموا بالهوامش ، في سلبية غريبة ، أحدثتها ظروف التطور التي أتت بكل ما لا نعرفه كوجبة دسمة مغرية ، فانتقلنا من البساطة إلى الرفاهية المعيشية وخرجنا من ثقافة إلى ثقافة أخرى ، ونحن نجهل كيفية التعامل معها كما يجب أن يكون ، فلا أحد يستطيع أن ينكر أنه ما زال الكثير حتى الآن لا يعرف ماذا يكفيه ؟ ، ماذا يفيده ؟ ، ماذا يضره ؟! ، والأدلة كثيرة ، كمية البذخ الذي يتفاخر به البعض ظناً منهم أنها وسيلة للتعبير على أنهم الأفضل ، أو الأكرم ، بينما هم على العكس من ذلك ، هم الأكثر جهلاً بحق أنفسهم ، وحق ما وهبهم الله من نعم .

إذن هل نحن نساعد في هذا الغلاء ؟ بالتأكيد ، فطالما أننا سمحنا بجهلنا للجشعين باستغلالنا ، وفتحنا لهم المجال بإرادتنا أن يتسابقوا على أرزاقنا ، فنحن نتحمل جزء مما يحدث الآن ، فمن عدم الإنصاف أن نلقي باللائمة عليهم فقط ، هم وجدوا أننا نفتقد إلى ثقافة استهلاكية تحمينا من أنفسنا قبل الآخرين ، فلن يترددوا بتعبئة جيوبهم من قلة وعينا .

نعم نحن ضحايا للطفرة الإقتصادية ، ضحايا للهوس والطمع وللمستغلين ، ضحايا لجهلنا وأميتنا الإستهلاكية ، لذا علينا أن نتغير ، وأن نغير سلوكياتنا الشرائية على الأقل من أجل أن نقاوم بوعي هذا الإجتياج الناري ولو قليلاً . علينا أن نتعلم كيف نفرق بين ما نحتاجه وبين ما يكملنا ، أن نتعلم ثقافة الشراء ، والغذاء ، والمتعة أيضاً .

لا يوجد هناك شيء صعب متى ما أردنا ذلك بتحدي ونية حقيقية للتغيير ، هي مسألة محاولة فقط ، فلنحاول إذن أن نتغير و نغير ، لعلنا نغير بعض الشيء من وجه هذا الإستغلال .



avatar
ibntaiba

عدد المساهمات : 151
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى