الناير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الناير

مُساهمة  @ISS@ في السبت يناير 03, 2009 6:19 pm

ليلة (عام العرب أو الناير) كنا في صغرنا نعرفها بهذا الاسم ولا نعرف ما هذه السنة أو كم عددها , و نحتفل بها في ليلة 12 إلى 13 جانفي من كل سنة , و هذا بإقامة عشاء من الكسكسي (الطعام) مرصع بحبات من البيض و قطع من الزبدة أو السمن الأصلي بالإضافة إلى خليط من الحلويات (المخلط أو الدراز) إلى غير ذلك كل حسب طريقته و امكانياته , و يطلب من الاطفال الأكل حتى الشبع و من لم يأكل حتى الشبع تأتيه (لماسة) في الليل.
أما في الآونة الأخيرة اتضح أن إخواننا الامازيغ هم أيضا يحتفلون بها و بطريقة تقريبا مشابهة لنا و هذا يدل على أننا مشتركون في ثقافة و تقاليد واحدة.
و يحتفلون بهذه السنة منذ سنة 950 قبل الميلاد (حسب النظرية الأكثر شيوعا) أي منذ انتصار الملك البربري (شاشناق) على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة بمصر في معركة دارت رحاها ببني سنوس بالقرب من تلمسان بالجزائر سنة 950 ق.ب. وتتزامن السنة الأمازيغية مع تعاقب الفصول و مختلف أطوار حياة النباتات التي تحدد أوقات القيام بالأعمال الزراعية و الفلاحية و كذلك مواقع النجوم. و يتوافق حلول يناير الذي يسجل فترة ما بين طوري دوران الأرض حول الشمس ـ المتمثلة في الإعتدال الربيعي ـ والانقلاب الشتوي خلال السنة مع بداية الرزنامة الفلاحية مما يفسر إتباع الفلاحين إلى الوقت الحالي للطقوس ذات العلاقة بالنشاطات الزراعية لكل فصل ، و يكون الاحتفال بيناير الذي يرمز للخصوبة والازدهار بإقامة طقوس و تضحيات لإبعاد الجوع و سوء الطالع و للتفاؤل بالخير و وفرة المحاصيل ، و هو أيضا فرصة لإقامة حصيلة عامة و لتجديد النفس لمواجهة متطلبات الحياة .
و من يحتفل بيناير سيبعد عن نفسه عين السوء و عواقب الزمان حسب مقولة من التراث القبائلي و الذي مغزاه أن لا سلام و لا هناء بلا تضحيات ، و ينحر بالمناسبة عادة ديك على عتبة البيت. و يتمثل عشاء ليلة الناير ( ايمنسي) عادة في المدن كما في القرى في طبق من الكسكسي بلحم الدجاج ، و لتكريم هذا الضيف( الناير) يتوجب على كل أفراد العائلة أن يأكلوا حتى الشبع ، وتسهر ربّة البيت على أن تحترم هذه التعليمة من طرف الأطفال بحثّهم على الأكل ملء البطون و إلا حذرتهم من أن عجوز الناير ستملأ بطونهم تبنا و هشيما. و حتى للأموات نصيب من هذا العشاء ، بحيث تخصص لهم ملاعق و حصص في الأطباق كما لو كانوا حاضرين ضمن أفراد العائلة. و يقام في بعض القرى في اليومين المواليين لأول يوم من الناير أطباق أخرى مماثلة في طبق " أوفثيان " و هو حساء من مزيج من الحمص و القمح و الفول مرفوقا بحلويات تقليدية و سكريات للتفاؤل بسنة طيبة.
و تعتبر الرزنامة الأمازيغية منذ القدم و التي سبقت الرزنامة العالمية ب 950 سنة بمثابة برنامج فلاحي سنوي بحيث كل شهر فيها تقابله وظيفة و تصادف طورا من مراحل الزراعة في زمن محدد عبر السنة ، و هذا لكي تؤدى الأعمال بنجاح باحترام دقة المواعيد الفلاحية. فعلى سبيل المثال يستحسن الشروع في عملية الحرث أو النسج أو إقامة حفل زفاف في فترة الهلال الجديد لاعتقاد أنه في مثل هذه الفترة تكون سنابل القمح وفيرة في الحقول تتزاحم كخيوط النسيج المتساوية كما يرمز للزواج في هذه الفترة بالسعادة والخصوبة.
و حسب اعتقاد عام راسخ إلى الوقت الحالي فإن الاحتفال بهذا اليوم يعود إلى أسطورة مفادها أن " يناير " طلب من " (فورار) فيفري أن يقرضه يوما كي يعاقب العجوز التي كانت قد سخرت منه ، إذ حدثت يومها ـ حسب الأسطورة ـ عاصفة هوجاء ماتت جرائها العجوز، و بقي موت العجوز في الذاكرة الجماعية عبرة وعاقبة لكل من تسول له نفسه أن يسخر من الطبيعة.
و حتى لا يمكن التفريق بين الخرافة و الحقيقة تبقى الأمنية أن يكون يناير بداية للعودة إلى خدمة الأرض ، فهذه رسالة يناير الأساسية فلتفتح أبواب الخير من جديد لتوصد أبواب الشر.
avatar
@ISS@

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 22/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مشكور جدا

مُساهمة  ibntaiba في السبت يناير 03, 2009 11:18 pm

شكرا على الموضوع المهم جدا...
حقيقة نحن نسمع بهذه المصطلحات لكن لا نعرف حقيقتها...
واصل تميزك أخي عيسى
**********************************************
لا تنسو إخواننا في غزة من دعائكم...




avatar
ibntaiba

عدد المساهمات : 151
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى