نحو مناهج تربوية ديمقراطية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحو مناهج تربوية ديمقراطية

مُساهمة  Admin في الجمعة نوفمبر 07, 2008 11:49 pm

في ميدان التربية تولد الأفكار واعدة، ثم تموت هامدة. وأخشى ما نخشاه أن يكون مصير "التربية الديموقراطية" هو مصير "التربية السكانية"، و"التربية البيئية"، و"التربية العسكرية" إلى آخر هذه (التربيات).

في البدء نعلن البراءة من (ديموقراطية) مختزلة في عنوان كتيب، أو درس في كتاب للمطالعة، أو موعد في جدول الامتحانات. وعلى افتراض أن بيننا وبين القارئ قدرا من التوافق على تعريف "منهج"، ثم تعريف "ديموقراطية"، نقول: عن أي منهج نتحدث؟ المنهج الموصى به، أم المنهج المكتوب، أم المنهج المدعم، أم المنهج المدرَّس، أم المنهج المختبَر، أم المنهج المتعلَّم، أم المنهج الضمني؟ وهل حديثنا عن المنهج يراد به: "مجموعة مقررات"، أو "خطة للتعلم"، أو "برنامج دراسي"، أو "وثيقة" أو "خبرات مخطط لها"؟ أو المنهج بوصفه تخصصا أو مجالا للدراسة discipline في ذاته؟

شئنا أم أبينا فإن لنظام التعليم نواتج غير أكاديمية. وهذه النواتج لا تخضع لسياسة التعليم، ولا تقيسها الاختبارات، ولا يفكر فيها أحد عند الكلام عن تطوير المناهج. ولعل اكتساب القيم الديموقراطية أو إهدارها هو من النواتج الضمنية للتعليم.

وأما الديموقراطية فهي منهجية، وأسلوب، وإجراءات نحلم بتطبيقها في تخطيط المنهج التربوي، وفي تنفيذ هذا المنهج، وفي تقييم هذا المنهج وتطويره. في طابور الصباح ، وفي المباريات الرياضية الطلابية ، وفي إعداد الجدول المدرسي، وفي تعيين المعلمين، وفي توزيع المهام على المعلمين، وفي تقييم أداء الطلاب والمعلمين، بل في اختيار اسم للمدرسة، وفي انتخاب القيادات التعليمية وغير ذلك الكثير مما يحدث من فعاليات داخل المدرسة .

والمناهج الديموقراطية نقيض خرافة الكتاب المقرر، أو الكتاب الرسمي، أو الكتاب الوحيد. وهي ديموقراطية نقيض لخرافة الإجابة النموذجية لأسئلة الامتحان. كما أنها في رأيي ديموقراطية نقيض لخرافة العلمي والأدبي في التعليم الثانوي.

وفي ظل تعليم لا هدف له سوى القفز بالمتعلم إلى داخل أسوار الجامعة، وفي أجواء مجتمعية تعملقت فيها ظواهر الدروس الخصوصية، وأقفرت المدارس من طلاب الثانوية العامة. ومع أكذوبة "اتحاد الطلاب"، وأكذوبة "مجالس الآباء"، وأكذوبة "مجلس الأمناء"، يصبح الكلام عن أي "ديموقراطية" وهمًا وسخافة.

ومع الشعارات اللفظية (مدرستي جميلة نظيفة متطورة منتجة –وقريبا ذكية-) صارت المدارس أضحوكة مريرة. وفي ظل أجواء الهلع من الحرية، والخوف المرضي من التنظيمات الطلابية والنقابية، ومع قيادات شاخت فتكلست في مواقعها، فقل على المناهج الديموقراطية السلام.

أما مؤتمرات تطوير التعليم فلها (زبائن مزمنة)،- "مثل الصداع ومثل الجذام ومثل الجرب"- يكتبون "التوصيات" و"البيان الختامي" قبل أن تبدأ فعاليات أي مؤتمر.

معلم بلا نقابة حقيقية (أو نقابات للمعلمين)، وأستاذ جامعة بلا حريات، إنما يقدمان لمجتمعهما عاهات فكرية وسياسية، وكل نقائض الديموقراطية.

ترى هل المناهج التربوية الديموقراطية تصنع مجتمعا ديموقراطيا، أم أن المجتمع الديموقراطي يصنع مناهج تربوية ديموقراطية؟

محمد الصاوي

Admin
Admin

عدد المساهمات : 302
تاريخ التسجيل : 31/10/2008

http://taouiala.almountadayat.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى